السيد محمد تقي المدرسي
90
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
إحيائها إدارة التراب حولها مع سوق الماء إليها ، وإن لم يحتج إلى سوق الماء أيضاً من جهة أنه يكفيه ماء السماء كبعض الأراضي السهلة والتلال التي لا تحتاج في زرعها إلى علاج وقابلة لأن تزرع ديمياً ، فالظاهر أن إحياءها المفيد لتملكها إنما هو بإدارة المرز حولها مع حرثها وزرعها ، بل لا يبعد الاكتفاء بالحرث في تملكها ، وأما الاكتفاء بالمرز من دون حراثة ففيه إشكال . نعم ، لا إشكال في كونه تحجيراً مفيداً للأولوية . ( مسألة 29 ) : يعتبر في إحياء البستان كل ما اعتبر في إحياء الزرع بزيادة غرس النخيل أو الأشجار مع سقيها حتى تستعد للنمو إن لم يسقها ماء السماء ، ولا يعتبر التحويط حتى في البلاد التي جرت عادتها عليه على الأقوى « 1 » . ( مسألة 30 ) : يحصل إحياء البئر في الموات بأن يحفرها إلى أن يصل إلى الماء فيملكها بذلك ، وقبل ذلك يكون تحجيراً لا إحياءً ، وإحياء القناة بأن يحفر الآبار إلى أن يجري ماؤها على الأرض ، وإحياء النهر بحفره وإنهائه إلى الماء المباح كالشط ونحوه بحيث كان الفاصل بينهما يسيراً كالمرز والمسناة الصغيرة ، وبذلك يتم إحياء النهر فيملكه الحافر ولا يعتبر فيه جريان الماء فيه فعلًا وإن اعتبر ذلك في تملك المياه . الفصل الثاني في المشتركات وهي الطرق والشوارع والمساجد والمدارس والربط والمياه والمعادن . الطرق والشوارع : ( مسألة 1 ) : الطريق نوعان : نافذ وغير نافذ ، فالأول - وهو المسمى بالشارع العام - فهو محبوس على كافة الأنام والناس فيه شرع سواء ، وليس لأحد إحياؤه والاختصاص به ولا التصرف في أرضه ببناء دكة أو حائط أو حفر بئر أو غرس شجر أو غير ذلك ، وإن لم يضر بالمارة « 2 » .
--> ( 1 ) إلا إذا كان ذلك من شروط إحياء البستان عندهم . ( 2 ) الأصل فيما تتعلق به الملكية العامة مثل الطرق والحدائق والساحات وسائر مرافق المدن ، أن لا يجوز التصرف فيها بغير المصلحة العامة ، سواء كانت هذه الملكية بسبب الوقف العام من قبل مالكها أو مشاركة الناس في إنشائها أو تأسيسها من قبل الدولة .